الشيخ محمد الصادقي الطهراني
250
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
للناس كالتي نعرفها من مباح لولا الإثم أم لغو كالتسلية ! . وشرب الخمر هو من أكبر الكبائر « 1 » لا يحل على أية حال و « ما عُصي اللَّه بشيءٍ أشد من شرب المسكر ، ان أحدهم يدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وابنته وأخته وهو لا يعقل » « 2 » . ولو أن الاثم الكبير في الخمر والميسر يباح لنفع مباح لولاه ، لكان كل اثم مباحاً لأنها تنفع لولاه ، فلا يقدم ذو مُسكة على إثم لولا ابتغاء نفع يرجحه على موعود العقاب ، ولا يترك واجباً لولا ترجيح لعاجل الشهوة على آجل العقاب حيث الآثام كلها مشتهيات نفسية أو مالية أماهيه ؟ وكلها منافع للناس حيث يتطلبونها رغم وعد العذاب إلّا المتقين . فحتى إذا كانت أمام الإثم الكبير منافع واجبة الإبتغاء ، فلتكن كبيرة كما الإثم حتى تكافئا فعلًا وتركاً ، سقوطاً لكلٍّ عن إلزاميته سلباً وايجاباً ، وأما الواجب الصغير أمام الإثم الكبير فهو محرم كما الإثم الكبير حين يتطاردان في دوران الأمر بينهما ، كما الواجب الكبير أمام الإثم الصغير . ذلك ! فضلًا عن منافع للناس اقتصادياً أم تسلية تدفع الثمن غالياً وهو الجنون المؤقت حالة السكر ، تنازلًا عن إنسانيته في هذه الفترة ابتغاء منافع هي دونها خفيفةً طفيفةً ! . فلنأخذ قاعدة الدوران هذه ، التي تصرح بها آيتنا ، نأخذها نبراساً ينير لنا الدرب في كافة التعارضات بين الأفعال والتروك ، أم بين كل مع قسيمه ، وان الترجيح هو للارجح
--> ( 1 ) ) . في الكافي عن إسماعيل قال : اقبل أبو جعفر عليهما السلام في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا هذا إله اهلالعراق ، فقال بعضهم : لو بعثتم اليه بعضكم ، فأتاه شاب منهم فقال : يا عم ما أكبر الكبائر ؟ قال عليه السلام : شرب الخمر ( 2 ) ) . المصدر عن أبي البلاد عن أحدهما عليهما السلام قال : . . . وفي الاحتجاج سأل زنديق ابا عبداللَّه عليه السلام حرّم اللَّه الخمر ولا لذة أفضل منها ؟ قال : حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر يأتي على صاحبها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه ولا يترك معصية الا ركبها . . . وفيه عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام قال : « ان اللَّه جعل للمعصية بيتاً ثم جعل للبيت باباً ثم جعل للباب غلقاً ثم جعل للغلق مفتاحاً فمفتاح المعصية الخمر » وفيه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ان الخمر رأس كل إثم وفيه ( 251 ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ان اللَّه جعل للشر اقفالًا وجعل مفاتيح تلك الاقفال الشراب » . وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليهما السلام قال : لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة اليه وبايعها ومشتريها وآكل ثمنها